الولد ، ولأنه سبحانه قد أنشأ عيسى من غير أب ، من حيث هو مبدع الأشياء ، فجل
عن اتخاذ الأبناء ، وتعالى علوا كبيرا .
( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك
قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات
لقوم يوقنون ( 118 ) ) .
اللغة : اليقين ، والعلم ، والمعرفة ، نظائر في اللغة . ونقيضه الشك
والجهل . وأيقن ، وتيقن ، واستيقن ، بمعنى . وقال صاحب العين : اليقن
اليقين قال :
وما بالذي أبصرته العيون * من قطع يأس ، ولا من يقن
فاليقين : علم يثلج به الصدر ، ولذلك يقال : وجدت برد اليقين ، ولا يقال :
وجدت برد العلم !
الاعراب : ( لولا ) : بمعنى هلا ، ولا تدخل إلا على الفعل ، ومعناها
التحضيض قال :
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى ، لولا الكمي المقنعا ( 1 )
أي : هلا تعقرون الكمي المقنع ، والكاف في ( كذلك ) . تتعلق بقال .
والجار والمجرور في موضع نصب على المصدر أي : كقولهم .
المعنى : لما بين سبحانه حالهم في إنكارهم التوحيد ، وادعائهم عليه
اتخاذ الأولاد ، عقبه بذكر خلافهم في النبوات ، وسلوكهم في ذلك طريق
التعنت والعناد ، فقال : ( وقال الذين لا يعلمون ) وهم النصارى ، عن
مجاهد . واليهود ، عن ابن عباس . ومشركو العرب ، عن الحسن ، وقتادة ،
وهو الأقرب ، لأنهم الذين سألوا المحالات ، ولم يقتصروا على ما ظهر واتضح
من المعجزات ، وقالوا : ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا )
هامش
( 1 ) عقر الإبل : قطع قوائمها بالسيف . النيب جمع الناب : وهي الناقة المسنة ، وبنو ضوطرى :
حي ، الكمي : الشجاع المقنع : الذي علته بيضة الحديد .