العذاب ، فوقع بأهل النار . وكذا قوله : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر ) .
والسابع . قوله : ( وكان أمرا مقضيا ) أي : مكتوبا في اللوح المحفوظ ، أنه يكون .
والثامن : بمعنى الإتمام في نحو قوله : ( فلما قضى موسى الأجل ) أي : أتم .
و ( أيما الأجلين قضيت ) أي : أتممت . وقوله : ( من قبل أن يقضي إليك وحيه )
يعني من قبل أن يتم جبرائيل إليك الوحي والتاسع : بمعنى الحكم الفصل ، كقوله :
( وقضى بينهم بالحق وإن ربك يقضي بينهم ) أي يفصل . وفي الأنعام ( يقضي
بالحق ) أي : يفصل الأمر بيني وبينكم بالعذاب . والعاشر : بمعنى الجعل في قوله
( فقضاهن سبع سماوات ) أي : جعلهن .
المعنى : لما نزه الله سبحانه نفسه عن اتخاذ الأولاد ، ودل عليه بأن له ما
في السماوات والأرض ، أكد ذلك بقوله : ( بديع السماوات والأرض ) أي :
منشئ السماوات والأرض على غير مثال امتثله ، ولا احتذاء من صنع خالق كان
قبله . ( وإذا قضى أمرا ) قيل : معناه إذا فعل أمرا أي : أراد إحداث أمر كقوله
تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) أي : إذا أردت قراءة القرآن . وقيل :
معناه إذا أحكم أمرا . وقيل : معناه حكم وحتم بأنه يفعل أمرا والأول أوجه .
وقوله : ( فإنما يقول له كن فيكون ) اختلف فيه على وجوه أحدها : إنه بمنزلة
التمثيل ، لأن المعدوم لا يصح أن يخاطب ، ولا يؤمر ، وحقيقة معناه أن منزلة الفعل
في تسهيله وتيسره عليه ، وانتفاء التعذر منه ، كمنزلة ما يقال له كن فيكون ، كما
يقال : قال فلان برأسه ، أو بيده كذا : إذا حرك رأسه ، أو أومى بيده ولم يقل شيئا
على الحقيقة ، وكما قال أبو النجم :
قد قالت الأنساع للبطن الحق * قدما ، فآضت كالفنيق المحنق ( 1 )
وقال العجاج يصف ثورا :
وفيه كالأعراض للعكور * فكر ثم قال في التفكير :
إن الحياة اليوم في الكرور
وقاد عمرو بن قميئة السدوسي :
فأصبحت مثل النسر طارت فراخه * إذا رام تطيارا يقال له : قع
هامش
( 1 ) الفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى ولا يركب لكرامته . المحنق : الضامر .