يقيموا الصلاة ) على أنه أجري مجرى جواب الأمر ، وإن لم يكن جوابا له على
الحقيقة ، فالوجه في يكون الرفع على أن يكون معطوفا على كن ، لأن المراد به نكون
فيكون ، أو يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : فهو يكون .
اللغة : البديع : بمعنى المبدع ، كالسميع بمعنى المسمع ، وبينهما فرق
من حيث إن في بديع مبالغة ليست في مبدع ، ويستحق الوصف به في غير حال
الفعل على الحقيقة بمعنى أن من شأنه إنشاء الأشياء على غير مثال ، واحتذاء .
والابتداع والاختراع والإنشاء نظائر ، وكل من أحدث شيئا فقد أبدعه ، والاسم
البدعة . وفي الحديث : " كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار " .
والقضاء ، والحكم ، من النظائر ، وأصل القضاء : الفصل ، وإحكام الشئ .
قال أبو ذؤيب :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود ، أو صنع السوابغ تبع ( 1 )
أي : أحكمهما . ثم ينصرف على وجوه منها الأمر والوصية ، كقوله تعالى :
( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) أي : وصى ربك ، وأمر . ومنها : أن يكون بمعنى
الإخبار والإعلام كقوله : ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) أي : أخبرناهم . وقوله :
( وقضينا إليه ذلك الأمر ) أي : عهدنا إلى لوط . ومنها : أن يكون بمعنى الفراغ ،
نحو قوله : ( فإذا قضيتم مناسككم ) أي : فرغتم من أمر المناسك . وقوله : ( فإذا
قضيتم الصلاة ) .
وفيما رواه علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جده الصادق عليهم السلام ، قال
القضاء على عشرة أوجه ذكر فيه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها والرابع : بمعنى الفعل في
قوله ( فاقض ما أنت قاض ) أي : فافعل ما أنت فاعل . ومنه قوله : ( إذا قضى أمرا )
يعني إذا فعل أمرا كان في علمه أن يفعله ، إنما يقول له كن فيكون . ومنه قوله :
( إذا قضى الله ورسوله أمرا ) يقول : ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا فعل الله ورسوله شيئا
في تزويج زينب ، أن يكون لهم الخيرة من أمرهم والخامس : في قوله ( ليقض علينا
ربك ) أي : لينزل علينا الموت . وقوله ( فوكزه موسى فقضى عليه ) أي فأنزل به
الموت . والسادس : قوله ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ) أي : وجب
هامش
( 1 ) المسرود : الدرع . وقوله : " أو صنع السوابغ " عطف على داود أي : أو قضاهما الحاذق في
صنعة الدروع ، وهو تبع .