الحلم والحلم ، والعنق والعنق ، وأيدناه ، إنما كانت القراءة المشهورة فيه
فعلناه ، لما يعرض من تصحيح العين ، مخافة توالي إعلالين في ( آيدناه ) على
أفعلناه . ومعنى هذا أنه لو أعلت عينه كما يجب إعلال عين أفعلت من الأجوف
كأقمت وأبعت ، لتتابع فيه إعلالان ، لأن أصل آيدت : أأيدت ، كما أن أصل
آمن : ءأمن ، فانقلبت الهمزة الثانية ألفا لاجتماع همزتين في كلمة واحدة ،
والأولى منهما مفتوحة ، والثانية ساكنة ، وكان يجب أيضا أن تلقى حركة العين
على الفاء ، وتحذف العين كما ألقيت حركة الواو من أقومت على القاف قبلها ،
فصار أقمت ، وكان يجب على هذا أن تقلب الفاء هنا واوا ، لأنها قد تحركت
وانفتح ما قبلها . ولا بد من قلبها لوقوع الهمزة الأولى قبلها ، كما قلبت في
تكسير آدم أوادم ، فكان يجب أن تقول أودته كأقمته ، فتحذف العين كما ترى ،
وتقلب الفاء التي هي في الأصل همزة واوا ، فيعتل الفاء والعين جميعا . وإذا
كان يؤدي القياس إلى هذا رفض وكثر فيه فعلت ، ليؤمن الإعلالان ، وجاء
أيدت قليلا شاذا على الأصل . وإذا كانوا قد أخرجوا عين أفعلت ، وهي حرف
علة على الصحة ، في نحو قوله ( 1 ) :
صددت فأطولت الصدود ، وقلما * وضال على طول الصدود يدوم
وأعوز القوم ، وأغيمت السماء . ولو أعلت لم يخف فيه توالي إعلالين ، كان
خروج أيدت على الصحة ، لئلا يجتمع إعلالان أولى وأحرى .
اللغة : قفينا أي : أردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض ، وأصله من القفا .
يقال : قفوت فلانا : إذا صرت خلف قفاه ، كما يقال دبرته . قال امرؤ القيس :
وقفى على آثارهن بحاصب ، * وغيبة شؤبوب من الشد ملهب ( 2 )
والرسل : جمع رسول ، كالصبر والشكر في جمع صبور وشكور . وأيدناه :
قويناه من الأيد والآد ، وهما القوة ، ومثلهما في البناء على فعل وفعل : الذيم
والذام ، والعيب والعاب . قال العجاج : ( من أن تبدلت بآدي آدا ) أي : بقوة شبابي
قوة الشيب . والقدس : الطهر . والتقديس : التطهير . وقولنا في صفة الله تعالى
القدوس أي : الطاهر المنزه عن أن يكون له ولد ، أو يكون في فعله وحكمه ما ليس
هامش
( 1 ) القائل : المرار .
( 2 ) وهو يصف فرسا .