يصرف مفعول منه إلى فعيل ، فقيل : لعين . قال الشماخ :
وماء قد وردت لوصل أروى * عليه الطير كالورق اللجين
ذعرت به القطا ، ونفيت عنه ، * مقام الذئب كالرجل اللعين
الاعراب : ( قليلا ) : منصوب بأنه صفة لمصدر محذوف ، وإنما حذف
لأن الصفة تقوم مقامه ، وتدل عليه أي : فايمانا قليلا ما يؤمنون . وقيل : إنه
منصوب على الحال أي : يؤمنون وهم قليل . وقيل : وتقديره بقليل ما يؤمنون
حذف الجار ، فوصل الفعل إليه فنصبه وما ها هنا مزيدة للتوكيد ، ولا معنى
لها ، كما في قوله ( فبما رحمة من الله ) وتقدير الكلام فقليلا يؤمنون ، وكما في
قول الشاعر :
لو بأبانين جاء يخطبها * خضب ما أنف خاطب بدم
وقيل : إن معنى ( ما ) ها هنا هو أن يدل على غاية التنكير في الاسم ، وفرط
الإبهام فيه كما يقال : أمر ما ، وشئ ما ، إذا أريد المبالغة في الإبهام .
المعنى : ( وقالوا قلوبنا غلف ) رجع الكلام إلى الحكاية عن اليهود ،
وعن سوء مقالهم وفعالهم . فالمعنى على القراءة أنهم ادعوا ان قلوبهم ممنوعة
من القبول فقالوا : أي فائدة في انذارك لنا ، ونحن لا نفهم ما تقول ، إذ ما
تقوله ليس مما يفهم ، كقوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي
آذاننا وقر ) . وقال أبو علي الفارسي : ما يدرك به المعلومات من الحواس
وغيرها من الأعضاء ، إذا ذكر بأنه لا يعلم ، وصف بأن عليه مانعا من ذلك ،
ودونه حائلا ، فمن ذلك قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب
أقفالها ) لما كان القفل حاجزا وحائلا من أن يدخله ما يدخل إذا لم يكن
مقفلا ، جعل مثالا للقلوب بأنها لا تعي ولا تفقه ، وكذلك قوله : ( لقالوا إنما
سكرت أبصارنا والذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) ، وقوله : ( بل هم
منها عمون ) كان شدة عناده تحملهم على الشك في المشاهدات ، ودفع
المعلومات .
وأما المعنى على القراءة الثانية من تحريك العين في ( غلف ) فهو على أن
المراد أن قلوبنا أوعية للعلم ، ونحن علماء . ولو كان ما تقوله شيئا يفهم أو له طائل
لفهمناه ، أو يكون المراد ليس في قلوبنا ما تذكره ، فلو كان علما لكان فيها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 297
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٧