كلمة في التفسير
اللغة فيه : التفسير : مأخوذ من فسر المشتق بالاشتقاق الكبير من السفر ،
وهو الكشف والظهور . يقال : أسفر الصبح إذا ظهر ، وأسفرت المرأة عن
وجهها إذا كشفته .
أو هو مأخوذ من فسر يفسر ، كضرب يضرب ، أو كنصر ينصر ، فسرا .
والفسر : هو الإبانة وكشف المغطى ، تقول : فسرت الشئ إذا بينته . وقال اللغويون
أيضا : إن التفسير هو كشف معنى اللفظ وإظهاره . قاله في ( مجمع البحرين ) .
التأويل : التأويل : مأخوذ من الأول كالقول ، من آل الأمر إلى كذا يؤول
أي : صار إليه ، ورجع ، ومنه قيل للمرجع : مآل . وأول الكلام تأويلا : دبره
وقدره وفسره قاله في ( القاموس المحيط ) . وقال ثعلب : إن التأويل والتفسير
واحد . وقال غيره : إن التفسير هو كشف المراد عن المشكل ، والتأويل : رد
أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر كما في ( القاموس ) و ( مجمع البحرين ) .
ماهيته : استعمل التفسير في اصطلاح العلماء لمعنيين : أولهما التفسير
الذي هو قسم من أقسام البديع الراجع إلى المحسنات المعنوية ، ويراد به
عندهم أن يأتي المتكلم بمعنى لا يستقل الفهم بإدراك فحواه ، ما لم يفسره
كلام آخر بعده ، كما في قول الشاعر :
آراؤهم ، ووجوههم ، وسيوفهم * في الحادثات ، إذا دجون ، نجوم
منها معالم للهدى ، ومصابح * تجلو الدجى ، والأخريات رجوم
وهذا القسم غير ما نريده الآن .
والمعنى الثاني للتفسير فهو ما نعني بالكلام فيه في مقالنا هذا ، وقد كثر كلام
العلماء في شرح ماهيته ، فقال بعضهم : هو علم بأصول تعرف به معاني كلام الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 17
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧