تعالى من الأوامر والنواهي وغيرها ، ومثله قول الرازي : وهو ما يبحث فيه عن مراد الله
تعالى من قرآنه المجيد . وقول التفتازاني : وهو العلم الباحث عن أحوال ألفاظ كلام
الله من حيث الدلالة على مراد الله تعالى . وعرفه أبو حيان وأدخل فيه علم التجويد
بقوله ، هو علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها ، وأحكامها الأفرادية
والتركيبية ، ومعانيها التي هي عنها حالة التركيب وتتمات ذلك . ولكن الزركشي جعل
التعريف موضحا لذكر ما يحتاج إليه علم التفسير فقال : هو علم يفهم به كتاب الله
تعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه ،
واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف والبيان ، وأحوال الفقه ، والقراءات .
ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ .
وقد دقق العلامة الفناري في هذه التعريفات ، ولم يرتضها لعدم جمعها ومنعها ،
واختار للتفسير تعريفا آخر على ما في ( كشف الظنون ) فقال : هو معرفة أحوال كلام
الله تعالى من حيث القرآنية ، ومن حيث دلالته على ما يعلم ، أو يظن أنه مراد الله
تعالى ، بقدر الطاقة البشرية . وأنت تعلم من اختلاف كلماتهم في التعريفات التي مر
بيانها ، ومن التأمل فيها ، أنهم قد أعملوا الفكر ليكون التعريف جامعا مانعا ، ولكن
هذا العلم لكونه يطوي في تضاعيف مسائله مسائل من علوم شتى ، يدخلها بعضهم
فيه ، ويخرجها بعضهم منه ، وهي داخلة في حدود غيره من العلوم ، لا تكاد تجد
تعريفا جامعا لمسائله ، مانعا من دخول غيره فيه ، ولا تكاد تدلنا على جهة واحدة
تضبط مسائله إجمالا .
موضوعه والغرض منه : قالوا : إن موضوعه كلام الله تعالى ، والغرض
منه حصول القدرة على استنباط الأحكام الشرعية على وجه الصحة ، ومعرفة
معاني النظم .
فائدته : لم يخلق الله تعالى الخلق عبثا ، وإنما خلقهم ليعملوا بأوامره
وطاعته ، ويجتنبوا نواهيه ومعاصيه ، وليتعبدوه بما أوحاه إلى رسله من
التكليف ، لا عن حاجة منه تعالى إليهم ، بل ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا
من حي عن بينة ، وليفوز المطيع بالطاعة والثواب ، ويشقى العاصي بالمعصية
والعقاب . ويدلنا بذلك على أنه لم يخلق لهم العقول إلا ليفكروا ، ولم يمن
عليهم بالجوارح إلا ليعملوا ، وأشرف ثمار العقول والأعمال ما أوصل إلى
تفسير مجمع البيان — صفحة 18
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨