اللغة : الاستحياء من الحياء ، ونقيضه القحة ( 1 ) . والضرب يقع على جميع
الأعمال إلا قليلا . يقال : ضرب في التجارة ، وضرب في الأرض ، وضرب
في سبيل الله ، وضرب بيده إلى كذا ، وضرب فلان على يد فلان : إذا أفسد
عليه أمرا أخذ فيه ، وضرب الأمثال : إنما هو جعلها لتسير في البلاد ، يقال :
ضربت القول مثلا ، وأرسلته مثلا ، وما أشبه ذلك . والبعوض : القرقس ، وهو
صغار البق ، الواحدة بعوضة . والمثل والمثل ، كالشبه والشبه ، قال كعب بن
زهير :
كانت مواعيد عرقوب لنا مثلا * وما مواعيده إلا الأباطيل
والفسق والفسوق : الترك لأمر الله . وقال الفراء : الفسق الخروج عن الطاعة ،
تقول العرب : فسقت الرطبة عن قشرها : إذا خرجت ، ولذلك سميت الفأرة
فويسقة ، لخروجها من جحرها .
الاعراب : " ما " في قوله ( ما بعوضة ) بالنصب فيه وجوه أحدها : أن
تكون ما مزيدة ، ومعناها التوكيد ، كما في قول ( فبما رحمة من الله لنت لهم )
وتقديره إن الله لا يستحي أن يضرب بعوضة مثلا ، أو مثلا بعوضة ، فيكون
بعوضة مفعولا ثانيا ليضرب وثانيها : أن يكون ( ما ) نكرة مفسرة ببعوضة ، كما
يكون نكرة موصوفة في قوله تعالى : ( هذا ما لدي عتيد ) فيكون تقديره لا
يستحي أن يضرب مثلا شيئا من الأشياء ، بعوضة ، فتكون بعوضة بدلا من شيئا
وثالثها : ما يحكى عن الفراء أن معناه : ما بين بعوضة إلى ما فوقها ، كما يقال
مطرنا ما زبالة إلى التعلبية ، وله عشرون ما ناقة فجملا ، وهي أحسن الناس ،
ما قرنا فقدما ، يعنون ما بين في جميع ذلك . والاختيار عند البصريين الوجه
الأول .
وإنما اختير هذا الوجه لأن ضرب ههنا بمعنى جعل ، فجاز أن يتعدى إلى
مفعولين ، ويدخل على المبتدأ والخبر . وفي التنزيل ما يدل عليه ، وهو قوله تعالى :
( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) فمثل الحياة : مبتدأ ، وكماء :
خبره . وفي موضع آخر ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء ) فدخل اضرب على
هامش
( 1 ) القحة كعدة : من وقح الرجل : إذا قل حياؤه .