والجنات : جمع الجنة ، وهي البستان . والمراد بذكر الجنة : ما في الجنة من
أشجارها وثمارها ، دون أرضها ، فلذلك قال ( تجري من تحتها الأنهار ) لأن
من المعلوم أنه أراد الخبر عن ماء أنهارها ، بأنه جار تحت الأشجار ، لأن الماء
إذا كانت تحت الأرض ، فلاحظ فيها للعيون . على أنه روي عن مسروق : إن
أنهار الجنة جارية في غير أخاديد ( 1 ) رواه عنه أبو عبيدة وغيره ، وأصلها من
الجن : وهو الستر . ومنه الجن لتسترها عن عيون الناس . والجنون : لأنه يستر
العقل . والجنة : لأنها تستر البدن . والجنين : لتستره بالرحم . قال المفضل :
البستان : إذا كان فيه الكرم فهو فردوس ، سواء كان فيه شجر غيره ، أو لم
يكن . والجنة : كل بستان فيه نخل ، وإن لم يكن فيه غيره . والأزواج : جمع
زوج . والزوج يقع على الرجل والمرأة ، ويقال للمرأة زوجة أيضا . وزوج كل
شئ : شكله . والخلود : الدوام والبقاء .
الاعراب : موضع ( أن ) : مع اسمه وخبره نصب . معناه بشر المؤمنين
بأن لهم جنات . فلما سقطت الباء أفضى الفعل إلى " أن " فنصبه . وعلى قول
الخليل : يكون " أن " في موضع جر . وإن سقطت الباء . و " جنات " :
منصوب بأنه اسم ( أن ) . و ( لهم ) : الجار والمجرور في موضع خبره . والتاء
تاء جماعة المؤنث ، تكون في حال النصب ، والجر ، على صورة واحدة ، كما
أن ياء جماعة الذكور في الزيدين ونحوه ، يكون في حال النصب والجر على
صورة واحدة . وقوله ( تجري ) مع ما اتصل به ، جملة منصوبة الموضع بكونها
صفة لجنات . وكلما : ضم كل إلى ما الجزاء ، فصارا أداة للتكرار ، وهو
منصوب على الظرف . والعامل فيه ( رزقوا منها من ثمرة ) من مزيدة أي :
ثمرة .
وقال علي بن عيسى : هي بمعنى التبعيض ، لأنهم يرزقون بعض الثمرات في
كل وقت . ويجوز أن يكون بمعنى تبيين الصفة ، وهو أن يبين الرزق من أي جنس
هو . و " من قبل " : تقديره أي : من قبل هذا الزمان ، أو هذا الوقت ، فحذف
المضاف إليه منه لفظا ، مع أن الإضافة مرادة معنى ، فبني لأجل مشابهته الحرف .
وإنما بني على الحركة ليدل على تمكنه في الأصل ، وإنما خص بالضم لأن إعرابه
هامش
( 1 ) الأخاديد جمع الأخدود : وهي الحفرة المستطيلة .