عند الإضافة كان بالفتح أو الجر ، نحو من قبلك وقبلك ، لكونه ظرفا ، فبني على
حركة لم تكن تدخلها في الإعراب ، وهي الضمة ، وموضعه نصب على الظرف .
و ( متشابها ) : نصب على الحال . و " أزواج " : رفع إما بالابتداء ، أو بالظرف .
المعنى : قرن الله تعالى الوعد في هذه الآية بالوعيد ، فيما قبلها ،
ليحصل الترغيب والترهيب ، فقال : " وبشر " أي أخبر بما يسر " الذين آمنوا "
أي : صدقوا " وعملوا الصالحات " فيما بينهم وبين ربهم ، عن ابن عباس ،
ب ( أن لهم جنات تجري من تحتها ) أي : من تحت أشجارها ومساكنها
" الأنهار " والنهر لا يجري ، وإنما يجري الماء فيه ويستعمل الجري فيه
توسعا ، لأنه موضع الجري . وقوله : " كلما رزقوا منها " أي : من الجنات ،
والمعنى من أشجارها ، وتقديره : كلما رزقوا من أشجار البساتين التي أعدها الله
للمؤمنين . ( من ثمرة رزقا ) أي : أعطوا من ثمارها عطاء ، وأطعموا منها
طعاما ، لأن الرزق عبارة عما يصح الانتفاع به ، ولا يكون لأحد المنع منه
( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) فيه وجوه أحدها : إن ثمار الجنة إذا جنيت من
أشجارها ، عاد مكانها مثلها ، فيشتبه عليهم فيقولون هذا الذي رزقنا من قبل ،
هذا قول أبي عبيدة ، ويحيى بن كثير وثانيها : إن معناه هذا الذي رزقنا من قبل
في الدنيا ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقيل : هذا الذي وعدنا به في الدنيا
وثالثها : معناه هذا الذي رزقناه من قبل في الجنة أي : كالذي رزقنا ، وهم
يعلمون أنه غيره ، ولكنهم شبهوه به في طعمه ولونه وريحه وطيبه وجودته عن
الحسن وواصل .
قال الشيخ أبو جعفر رحمه الله : وأقوى الأقوال قول ابن عباس لأنه تعالى قال :
( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) فعم ولم يخص ، فأول
ما أتوا به لا يتقدر فيه هذا القول ، إلا بأن يكون إشارة إلى ما تقدم رزقه في الدنيا ،
ويكون التقدير هذا مثل الذي رزقناه في الدنيا ، لأن ما رزقوه في الدنيا قد عدم ، فأقام
المضاف إليه مقام المضاف ، كما أن القائل إذا قال لغيره أعددت لك طعاما ، ووصفه
له ، يحسن أن يقول هذا طعامي في منزلي ، يريد مثله ومن جنسه .
وقوله " وأتوا به " أي : جيئوا به وليس معناه أعطوه . وقوله ( متشابها ) فيه وجوه
أحدها : إنه أراد متشابها في اللون ، مختلفا في الطعم ، عن ابن عباس ، ومجاهد
تفسير مجمع البيان — صفحة 131
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣١