وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد
واستوقد : بمعنى أوقد ، مثل استجاب بمعنى أجاب . وقيل : استوقد أي طلب
الوقود . والوقود بفتح الواو : الحطب . والنار : جوهر مضئ حار محرق ، وأصله من
النور ، يقال : نار وأنار واستنار بمعنى . والمنارات : العلامات . وأضاء يكون لازما
ومتعديا ، يقال أضاء الشئ بنفسه وأضاء غيره ، والذي في الآية متعد . والترك
للشئ ، والكف عنه ، والإمساك ، نظائر . والظلمات : جمع ظلمة ، وأصلها
انتقاص الحق من قوله : ( ولا تظلم منه شيئا ) أي : لم تنقص ، ومنه " ومن أشبه أباه
فما ظلم " أي : ما انتقص حق الشبه . والإبصار : إدراك الشئ بحاسة البصر ،
يقال : أبصر بعينه والإبصار بالقلب مشبه به .
الاعراب : ( مثلهم ) : مبتدأ . و ( كمثل الذي ) : خبره . والكاف
زائدة ، تقديره : مثلهم مثل الذي استوقد نارا . ونحوه قوله : ( ليس كمثله )
أي : ليس مثله شئ . و ( استوقد نارا ) وما اتصل به من صلة الذي . والعائد
إلى الذي المضمر الذي في ( استوقد ) ولما : يدل على وقوع الشئ لوقوع
غيره ، وهو بمعنى الظرف . والعامل فيه جوابه ، وتقديره فلما أضاءت ما حوله
طفئت أي : طفئت حين أضاءت . و ( ما ) في قوله ( ما حوله ) : اسم موصول
منصوب بوقوع الإضاءة عليه . و ( حوله ) : نصب على الظرف ، وهو صلة
( ما ) . يقال : هم حوله ، وحوليه ، وحواله ، وحواليه . وقوله ( ذهب الله
بنورهم ) أي : أذهب الله نورهم . والفعل الذي لا يتعدى ، يتعدى إلى
المفعول بحرف الجر ، وبهمزة النقل . والباء في قوله ( بنورهم ) : يتعلق
ب ( ذهب ) . و ( في ظلمات ) يتعلق ب " تركهم " . وقوله ( لا يبصرون ) :
في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه ( تركهم ) أي : تركهم غير
مبصرين .
المعنى : ( مثلهم ) أي : مثل هؤلاء المنافقين لما أظهروا الإيمان ،
وأبطنوا الكفر " كمثل الذي استوقد نارا " أي : أوقد نارا ، أو كمثل الذي طلب
الضياء بإيقاد النار في ليلة مظلمة ، فاستضاء بها واستدفأ ، ورأى ما حوله فاتقى
ما يحذر ويخاف ، وأمن ، فبينا هو كذلك إذ أطفئت ناره ، فبقي مظلما خائفا
متحيرا ، كذلك المنافقون : لما أظهروا كلمة الإيمان ، واستناروا بنورها ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 112
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٢