ميزهم منهم في الآخرة وخامسها : ما روي عن ابن عباس أنه قال : يفتح لهم وهم في
النار باب من الجنة ، فيقبلون من النار إليه مسرعين ، حتى إذا انتهوا إليه سد عليهم ،
وفتح لهم باب آخر في موضع آخر ، فيقبلون من النار إليه مسرعين ، حتى إذا انتهوا
إليه ، سد عليهم ، فيضحك المؤمنون منهم ، فلذلك قال الله عز وجل : ( فاليوم
الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) وهذه الوجوه الذي ذكرناها يمكن أن تذكر في قوله
تعالى : ( ويمكرون ويمكر الله ويخادعون الله وهو خادعهم ) وأما قوله و ( يمدهم في
طغيانهم يعمهون ) ففيه وجهان :
أحدهما : أن يريد أن يملي لهم ليؤمنوا ، وهم مع ذلك متمسكون بطغيانهم ،
وعمههم ، والآخر : إنه يريد أن يتركهم من فوائده ومنحه التي يؤتيها المؤمنين ثوابا
لهم ، ويمنعها الكافرين عقابا لهم ، كشرح الصدر وتنوير القلب ، فهم في طغيانهم
أي : كفرهم وضلالهم ، يعمهون أي : يتحيرون ، لأنهم قد أعرضوا عن الحق
فتحيروا وترددوا .
( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا
مهتدين ( 16 ) ) .
قرأ جميع القراء : ( اشتروا الضلالة ) بضم الواو . وفي الشواذ ، عن يحيى بن
يعمر أنه كسرها تشبيها بواو ( لو ) في قوله ( لو استطعنا ) . وروي عن يحيى بن وثاب
أنه ضم واو ( لو ) تشبيها بواو الجمع .
الحجة : الواو في ( اشتروا ) ساكنة ، فإذا سقطت همزة الوصل التقت مع
الساكن المبدل من لام المعرفة ، فالتقى ساكنان ، فحرك الأول منهما
لالتقائهما ، وصار الضم أولى بها ليفصل بالضم بينها وبين واو " لو " و " أو " .
يدل على ذلك اتفاقهم على التحريك بالضم في نحو قوله : لتبلون ، ولترون
الجحيم ) ، ( ومصطفو الله ) للدلالة على الجمع . ويدل على تقرير ذلك في هذه
الواو ، أنهم شبهوا بها الواو التي في أو ولو فحركوها بالضم تشبيها بها . فكما
شبهوا الواو التي في أو بالتي تدل على الجمع ، كذلك شبهوا هذه بها ، فأجازوا
فيها الكسر . ألا ترى أنهم أجازوا الضم في ( لو استطعنا ) تشبيها بالتي
للجمع . ومثل هذا أجازتهم الجر في الضارب الرجل ، تشبيها بالحسن الوجه ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 109
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٩