وإجازتهم النصب في الحسن الوجه ، تشبيها بالضارب الرجل .
اللغة : حقيقة الاشتراء : الاستبدال . والعرب تقول لمن تمسك بشئ ،
وترك غيره : قد اشتراه ، وليس ثم شراء ولا بيع . قال الشاعر ( 1 ) :
أخذت بالجمة رأسا إزعرا ، * وبالثنايا الواضحات الدردرا
وبالطويل العمر عمرا جيدرا * كما اشترى المسلم إذ تنصرا
والربح : الزيادة على رأس المال ، ومنه " ومن نجا برأسه فقد ربح " .
والتجارة : التعرض للربح في البيع وقوله ( فما ربحت تجارتهم ) أي : فما ربحوا في
تجارتهم . والعرب تقول : ربح بيعك وخسر بيعك وخاب بيعك ( 2 ) على معنى ربحت
في بيعك . وإنما أضافوا الربح إلى التجارة لأن الربح يكون فيها .
الاعراب : ( أولئك ) : موضعه رفع بالابتداء ، وخبره ( الذين اشتروا
الضلالة بالهدى ) . و ( ما ) : حرف نفي ، وكان صورته صورة الفعل ،
ويستعمل على نحوين أحدهما : أن لا يدل على حدث بل يدل على زمان
مجرد ، مثل كان زيد قائما . فإذا استعمل على هذا ، فلا بد له من خبر ، لأن
الجملة غير مكتفية بنفسها ، فيزاد خبر حديثا عن الاسم ، ويكون اسمه وخبره
في الأصل مبتدأ وخبرا ، فيجب لذلك أن يكون خبره هو الاسم ، أو فيه ذكر
منه ، كما أن في الآية الواو في موضع الرفع ، لأنه اسم كان . و ( مهتدين ) :
منصوب بأنه خبره ، والياء فيه علامة النصب والجمع . وحرف الإعراب والنون
عوض من الحركة . والتنوين في الواحد . وكان في الأصل مهتديين سكنت الياء
الأولى التي هي لام الفعل ، استثقالا للحركة عليها ، ثم حذفت لالتقاء
الساكنين ، وفتحت النون فرقا بينها وبين نون التثنية . والآخر : من نحوي كان
ما هو فعل حقيقي يدل على زمان وحدث ، كقوله تعالى : ( إلا أن تكون
تجارة ) أي : تحدث ، فإذا استعمل هكذا فهي جملة مستقلة لا تحتاج إلى
خبر .
المعنى : أشار إلى من تقدم ذكرهم من المنافقين فقال : ( أولئك الذين
هامش
( 1 ) هو أبو النجم العجلي .
( 2 ) وفي نسختين ( خاب سعيك ) مكان " خاب بيعك " وهو الظاهر .