به على ضربين أحدهما : بمعنى خلوت معه ، والآخر : بمعنى سخرت منه .
وقد ذكرنا معنى الشيطان في مفتتح سورة الفاتحة . ويستهزئون أي : يهزءون ،
ومثله يستسخرون أي : يسخرون . وقر واستقر وعلا قرنه ، واستعلى قرنه ،
ورجل هزاءة يهزأ بالناس وهزأة يهزأ به الناس ، وهذا قياس .
الاعراب : ( إنا ) : أصله إننا ، لكن النون حذفت لكثرة النونات ،
والمحذوفة النون الثانية من إن ، لأنها التي تحذف في نحو : ( وإن كل لما
جميع ) وقد جاء على الأصل في قوله ( إنني معكما ومعكم ) انتصب انتصاب
الظروف نحو : إنا خلفكم أي : إنا مستقرون معكم . والقراءة بفتح العين ،
ويجوز للشاعر ( 1 ) إسكان العين قال :
وريشي منكم ، وهواي معكم ، * وإن كانت زيارتكم لماما
المعنى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) يعني إن المنافقين إذا رأوا المؤمنين
( قالوا آمنا ) أي : صدقنا نحن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كما صدقتم أنتم .
( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) قيل : رؤساؤهم من الكفار ، عن ابن عباس . وقيل : هم
اليهود الذين أمروهم بالتكذيب . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : إنهم كهانهم
( قالوا إنا معكم ) أي : على دينكم ( إنما نحن مستهزئون ) أي : نستهزئ بأصحاب
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ونسخر بهم في قولنا آمنا .
( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ( 15 ) ) .
اللغة : المد : أصله الزيادة في الشئ . والمد : الجذب ، لأنه سبب
الزيادة في الطول . والمادة : كل شئ يكون مددا لغيره . وقال بعضهم : كل
زيادة حدثت في الشئ من نفسه : فهو مددت بغير ألف ، كما تقول مد النهر ،
ومده نهر آخر . وكل زيادة أحدثت في الشئ من غيره فهو : أمددت بالألف ،
كما يقال : أمد الجرح ، لأن المدة من غير الجرح ، وأمددت الجيش .
والطغيان : من قولك طغى الماء يطغى : إذا تجاوز الحد . والطاغية : الجبار
العنيد . والعمه : التحير ، يقال : عمه يعمه فهو عمه وعامه . قال رؤبة :
هامش
( 1 ) قائله : جرير : يمدح هشام بن عبد الملك .