وقوفا على الحال ، لأن ظرف المكان يجوز أن يكون خبرا عن الجثة . وقيل :
مبني على الفتح . وكذلك كل فعل ماض فمبني على الفتح . و ( لا ) : حرف
نهي ، وهي تعمل الجزم في الفعل : و ( تفسدوا ) : مجزوم بلا ، وعلامة
الجزم فيه سقوط النون . والواو : ضمير الفاعلين . وما في قوله ( إنما ) : كافة
كفت إن عن العمل ، فعاد ما بعدها إلى ما كان عليه في الأصل من كونه مبتدأ
وخبرا ، وهو قوله ( نحن مصلحون ) : فنحن : مبتدأ ، ومصلحون : خبره .
وموضع الجملة نصب ب ( قالوا ) ، كما تقول : قلت حقا أو باطلا .
و ( نحن ) : مبنية لمشابهتها للحروف ، وبنيت على الضم ، لأنها من ضمائر
الرفع ، والضمة علامة الرفع لأنها ضمير الجمع ، والضمة بعض الواو ، والواو
علامة الجمع في نحو ضاربون ويضربون . وقوله ( تفسدوا في الأرض ) : جملة
في موضع رفع على تقدير قيل لهم شئ ، فهي اسم ما لم يسم ( 1 ) . وقوله
( ألا ) : كلمة تنبيه وافتتاح للكلام ، تدخل على كل كلام مكتف بنفسه نحو
قوله ( ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله ) وأصله ( لا ) دخل عليه ألف
الاستفهام . والألف إذا دخل على الجحد أخرجه إلى معنى التقرير والتحقيق ،
كقوله : ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) ، لأنه لا يجوز للمجيب إلا
الإقرار ببلى . وهم : في ( إنهم ) في موضع نصب بأن . و ( هم ) الآخر :
يجوز أن يكون فصلا على ما فسرناه قبل ، ويجوز أن يكون مبتدأ .
و ( المفسدون ) خبره ، والجملة خبر إن . وضم الميم من ( هم ) لالتقاء
الساكنين ردوه إلى الأصل .
النزول : الآية نزلت في المنافقين الذين نزلت فيهم الآيات المتقدمة .
وروي عن سلمان ، رضي الله عنه ، أن أهل هذه الصفة لم يأتوا بعد . والأول
يقتضيه نظم الكلام . ويجوز أن يراد بها من صورتهم صورة هؤلاء ، فيكون قول
سلمان محمولا على أنه أراد بعد انقراض المنافقين الذين تناولتهم الآية .
المعنى : المراد : ( وإذا قيل ) للمنافقين ( لا تفسدوا في الأرض ) بعمل
المعاصي ، وصد الناس عن الإيمان ، على ما روي عن ابن عباس ، أو
بممالأة ( 2 ) الكفار ، فإن فيه توهين الاسلام على ما قاله أبو علي ، أو بتغيير
هامش
( 1 ) [ فاعله ] .
( 2 ) الممالأة : المساعدة .