قالت الأنساع للبطن الحقي " ، جاز أيضا في الكذب أن يجعل غير نطق في نحو
قوله ( 1 ) :
وذبيانية وصت بنيها * بأن كذب القراطف ، والقروف
فيكون في ذلك انتفاء لها ، كما أنه إذا أخبر عن الشئ بخلاف ما هو به ، كان
فيه انتفاء للصدق أي : كذب القراطف ، فأوجدوها بالغارة .
المعنى : ( في قلوبهم مرض ) المراد بالمرض في الآية الشك والنفاق بلا
خلاف ، وإنما سمي الشك في الدين مرضا ، لأن المرض : هو الخروج عن
حد الاعتدال ، فالبدن ما لم تصبه آفة يكون صحيحا سويا ، وكذلك القلب ما
لم تصبه آفة من الشك يكون صحيحا . وقل : أصل المرض الفتور ، فهو في
القلب فتوره عن الحق ، كما أنه في البدن فتور الأعضاء . وتقدير الآية في
اعتقاد قلوبهم الذي يعتقدونه في الله ورسوله مرض أي : شك . حذف المضاف
وأقيم المضاف إليه مقامه . وقوله ( فزادهم الله مرضا ) قيل فيه وجوه أحدها :
إن معناه ازدادوا شكا عندما زاد الله من البيان بالآيات والحجج ، إلا أنه لما
حصل ذلك عند فعله ، نسب إليه كقوله تعالى في قصة نوح عليه السلام : ( لم يزدهم
دعائي إلا فرارا ) لما ازدادوا فرارا عند دعاء نوح عليه السلام نسب إليه ، وكذلك قوله ( وأما
الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) الآيات لم تزدهم رجسا ، وإنما
ازدادوا رجسا عندها وثانيها : ما قاله أبو علي الجبائي : إنه أراد في قلوبهم غم بنزول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، المدينة ، وبتمكنه فيها ، وظهور المسلمين وقوتهم ، فزادهم الله غما
بما زاده من التمكن والقوة ، وأمده به من التأييد والنصرة وثالثها : ما قاله السدي : إن
معناه زادتهم عداوة الله مرضا ، وهذا في حذف المضاف مثل قوله تعالى ( فويل
للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) أي من ترك ذكر الله ورابعها : إن المراد في قلوبهم حزن
بنزول القرآن بفضائحهم ومخازيهم ، فزادهم الله مرضا بأن زاد في إظهار مقابحهم
ومساويهم ، والإخبار عن خبث سرائرهم ، وسوء ضمائرهم . وسمي الغم مرضا : لأنه
يضيق الصدر كما يضيقه المرض وخامسها : ما قاله أبو مسلم الإصفهاني : إن ذلك
على سبيل الدعاء عليهم كقوله تعالى ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) فكأنه دعاء
عليهم ، بأن يخليهم الله وما اختاروه ، ولا يعطيهم من زيادة التوفيق والالطاف ما
هامش
( 1 ) القائل : معقر بن حمار البارقي .