أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك ! قال : إني أعلم ما لا تعلمون ، قالوا : ربنا ! نحن
أطوع لك من بني آدم ، قال الله لملائكته : هلموا ملكين من
الملائكة فننظر كيف يعملان ! قالوا : ربنا ! هاروت وماروت ،
قال : فاهبطا إلى الأرض ; فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن
البشر فجاءاها فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله حتى تكلما بهذه
الكلمة من الإشراك ! قالا : لا والله لا نشرك بالله أبدا ! فذهبت
عنهما ثم رجعت إليهما ومعها صبي تحمله ، فسألاها نفسها ،
فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي ! فقالا : لا والله لا نقتله
أبدا ! فذهبت عنهما ثم رجعت إليهما بقدح من خمر تحمله ،
فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر ! فشربا
فسكرا ووقعا عليها وقتلا الصبي ، فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما
تركتما من شئ أبيتماه علي إلا فعلتماه حين سكرتما ! فخيرا عند
ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا . أورده
ابن الجوزي من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح
عن نافع وقال : لا يصح ، والفرج بن فضالة ضعفه يحيى ، وقال
ابن حبان : يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد
الصحيحة . قلت : وبين سياق معاوية بن صالح وسياق زهير
تفاوت ، وقد أخرجه من طريق زهير بن محمد أيضا أبو حاتم بن
حبان في صحيحه ، وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد
القول المسدد في مسند أحمد — صفحة 63
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٦٣