قلت : ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما ، وقد تابعه عبد
الرحيم بن هانئ الغساني ، فرواه عن عبد العزيز نحوه ، وهو
عند الحسن بن سفيان في مسنده . والحديث على هذا قوي لأن
عبد الله بن كنانة لم يتهم بالكذب ، وقد روى حديثه من وجه
آخر ، وليس ما رواه شاذا ، فهو على شرط الحسن عند الترمذي .
وقد أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة
مما ليس في الصحيحين - والله الموفق . ثم وجدت له طريقا
أخرى من مخرج آخر بلفظ آخر وفيه المعنى المقصود ، وهو عموم
المغفرة لمن شهد الموقف ، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ، ومن
طريقه أخرجه الطبراني في معجمه عن إسحاق بن إبراهيم
الدبري عنه عن معمر عمن سمع قتادة يقول : حدثنا خلاس بن
عمرو عن عبادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة : أيها
الناس ! إن الله عز وجل قد تطول عليكم في هذا اليوم فغفر
لكم إلا التبعات فيما بينكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، وأعطى
محسنكم ما سأل ، فادفعوا باسم الله ! فلما كان يجمع قال : إن
الله قد غفر لصالحيكم وشفع صالحيكم في طالحيكم ، ينزل
المغفرة فيعممها ، ثم يفرق المغفرة في الأرض ، فتقع على كل
تائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده على جبل عرفات
ينظرون ما يصنع الله بهم ، فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده
بالويل يقول : كيف أستفز بهم حقبا من الدهر ! ثم جاءت
القول المسدد في مسند أحمد — صفحة 61
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٦١