الأربعون العشارية السامية
مما وقع لشيخنا من الأخبار العالية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فضل سيدنا محمدا على جميع أنبيائه ورسله ،
وأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، فبلغ ما أمر به حتى
نمضى لسبيله ، ونقل إلى رفيع محله ، وأمر بتبليغ ما بلغه إلى من لم يبلغه
ليدوم اتصال نقله ، فبلغ عنه جهابذة النقلة ، وقاموا بأعباء حمله ، ونصحوا لله
ورسوله في نشر ذلك حتى انتشر ، فلا يعذر الجاهل على جهله ( 1 ) ، فكان
اتصال هذه الشريعة المطهرة بالأسانيد مما خص الله به هذه الأمة بفضله ،
ولقد كانت مجالس الحديث غامرة بأهله حتى وسد الأمر إلى غير أهله ( 2 ) ،
فانقطعت مجالس الإملاء لتقاعد الهمم عنها ورغبة الطالبين عن عقد ذلك
وحله . وقد روينا أنه كان يحضر مجلس أبي مسلم الكجي بالبصرة
للإملاء ( 3 ) أربعون ألف محبرة ، خارجا عمن يحضر ممن ليس الإستملاء من
شغله ، وقد كنت آسف ( 4 ) على ذلك أن لو وجدت راغبا في قبول بذله ،
فلما كنت بالمدينة الشريفة ( 5 ) رغب إلي جماعة من أهل العلم الواردين إليها
الأربعين العشارية — صفحة 122
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٢٢