وأكرم من حام على ورود حوضه حائم ، ونال فضلا من الله ورضوانا ،
ورضي الله عن أصحابه الذين آووا ونصروا وعزروا ووقروا وجاهدوا
وصبروا فأحسنوا للسلف والخلف بنيانا ، سمعوا مقالته فأدوها ، وحد لهم
شريعته فما تعدوها ، وعلموا ما لمبلغيها فانتدبوا إليها وبدوها حتى امتلأت
الآفاق نورا وإيمانا .
أما بعد : يقول الفقير إلى الله الغني عبد الرحيم بن عبد الكريم بن
نصر الله الجرهي ثم الشيرازي لطف الله سبحانه به وجعله من أهل العلم
والعمل به ، وغفر له ولوالديه وأحبابه ولمن استغفر لهم ولسائر المسلمين
بمنه :
فلما أنعم الله علي بالوفود على مدينة الأمين جبريل ، ومهبط الوحي
والتنزيل ، وصدفة جوهر من بشرت به التوراة والإنجيل ، عليه أفضل الصلاة
من ربه الجليل ، لقيت فيها أوحد دهره علما وفضلا ، وأكمل عصره علما
وعقلا ، شيخ الإسلام على التمام ، وخطيب منبر سيد الأنام ، وإمام محرابه
عليه الصلاة والسلام رأسا للملة والشريعة والتقوى والدين ، أبا الفضل
عبد الرحيم ابن الشيخ الإمام ( - ) الدين أبي عبد الله الحسين ابن الشيخ
الإمام زين الدين عبد الرحمن بن العراقي أبقاه الله والدين به وضاح العزة
متهلك الأسرة ، بادي النضرة حتى يقضي أمل كل راغب ويقضي رغبة كل
طالب ، فأنعم علي بإسماع الحديث المسلسل بالأولية في اليوم الثاني من
نزولي بالمدينة الشريفة ، وكان يوم الأربعاء السابع عشر من صفر سنة
تسعين وسبعمائة ، وهذه هي المرة السادسة من المرات التي وفقني الله
سبحانه وتعالى للتشرف بزيارة حضرة حبيبه عليه أفضل صلوات المصلين ،
وكانت أولها في سنة إحدى وسبعين ، ثم ما زلت مترددا إليه في الغدو
والرواح ، ماثلا بين يديه في المساء والصباح ، وسمعت وقرأت عليه جملا
من مصنفاته المشتملة على فوائد جليلة ولطائف جميلة ، ففي أثناء هذا
الأربعين العشارية — صفحة 120
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٢٠