إذا ما الليل أظلم كابدوه * فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا * وأهل الأمن في الدنيا هجوع
وقال ابن المبارك أيضا :
وما فرشهم إلا أيامن أزرهم * وما وسدهم إلا ملاء وأذرع
وما ليلهم فيهن إلا تخوف * وما نومهم إلا عشاش مروع
وألوانهم صفر كأن وجوههم * عليها جساد هي بالورس مشبع
نواحل قد أزرى بها الجهد والسري
إلى الله في الظلماء والناس هجع
ويبكون أحيانا كأن عجيجهم * إذا نوم الناس الحنين المرجع
ومجلس ذكر فيهم قد شهدته * وأعينهم من رهبة الله تدمع
وكان عباد بن زياد التيمي له إخوة متعبدون ، فجاء الطاعون فاخترمهم ، فقال
يرثاهم :
فتية يعرف التخشع فيهم * كلهم أحكم القرآن غلاما
قد برى جلده التهجد حتى * عاد جلدا مصفرا وعظاما
تتجافى عن الفراش من الخو * ف إذا الجاهلون باتوا نياما
بأنين وعبرة ونحيب * ويظلون بالنهار صياما
يقرؤون القرآن لا ريب فيه * ويبيتون سجدا وقياما
التخويف من النار — صفحة 46
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٦