وقال مطر الوراق ، كان جمعة وهرم بن حيان إذا أصبحا غديا فمرا بأكورة
الحدادين ، فنظرا إلى الحديد كيف ينفخ ، فيقفان ويبكيان ، ويستجيران من النار .
وقال حماد بن سلمة عن ثابت : كان بشير بن كعب وقراء البصرة يأتون
الحدادين ، فينظرون إلى شهيق النار ، فيتعوذون بالله من النار .
وعن العلاء بن محمد قال دخلت على عطاء السلمي فرأيته مغشيا عليه ،
فقلت لامرأته ما شأنه ؟ قالت : سجرت جارة لنا التنور ، فلما نظر إليه غشي
عليه .
وعن معاوية الكندي قال : مر عطاء السلمي على صبي معه شعلة نار ،
فأصابت النار الريح ، فسمع ذلك منها ، فغشي عليه .
وقال الحسن : كان عمر ، رضي الله عنه ، ربما توقد له النار ، ثم يدني يديه
منها ، ثم يقول : يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر ؟ ! .
وكان الأحنف بن قيس ، يجيء إلى المصباح بالليل ، فيضع أصبعه فيه ، ثم
يقول : حس حس ، ثم يقول : يا حنيف ، ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟
ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ .
وقال البختري بن حارثة : دخلت على عابد ، فإذا بين يديه نار قد أججها ،
وهو يعاتب نفسه ، ولم يزل يعاتبها حتى مات .
وكان كثير من الصالحين يذكر النار وأنواع عذابها برؤية ما يشبهه بها في
الدنيا ، أو يذكره بها ، كرؤية البحر وأمواجه ، والرؤوس المشوية ، وبكاء الأطفال ،
وفي الحر والبرد ، وعند الطعام والشراب ، وغير ذلك ، وسنذكر ما تيسر من ذلك
مفرقا في مواضعه إن شاء الله تعالى .
التخويف من النار — صفحة 43
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٣