وقد سبق أن منهم من كان يذكر النار بدخول الحمام ، وروي ليث عن
طلحة ، قال : انطلق رجل ذات يوم ، فنزع ثيابه ، وتمرغ في الرمضاء وهو يقول
لنفسه : ذوقي نار جهنم ذوقي .
( نار جهنم أشد حرا ) [ التوبة : 81 ] . جيفة بالليل ، بطالة بالنهار ؟ !
فبينا هو كذلك إذا أبصر النبي صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة ، فأتاه ، فقال : غلبتني نفسي ،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألم يكن لك بد من الذي صنعت ؟ لقد فتحت لك أبواب
السماء ، ولقد باهى الله بك الملائكة ) خرجه ابن أبي الدنيا ، وهو مرسل ،
وخرج الطبراني نحوه من حديث بريدة موصولا ، وفي إسناده من لا يعرف
حاله ، والله أعلم .
فصل
[ من الخائفين من منعه خوف جهنم من النوم ]
ومن الخائفين من منعه خوف جهنم من النوم .
قال أسد بن وداعة : كان شداد بن أوس ، إذا أوى إلى فراشه ، كأنه حبة على
مقلى ، فيقول : اللهم إن ذكر جهنم لا يدعني أنام ، فيقوم إلى مصلاه .
وقال أبو سليمان الداراني : كان طاووس يفترش فراشه ، ثم يضطجع عليه ،
فيتقلى كما تقلى الحبة على المقلى ، ثم يثب ، فيدرجه ، ويستقبل القبلة حتى
الصباح ، ويقول : طير ذكر جهنم نوم العابدين .
وقال مالك بن دينار : قالت ابنة الربيع بن خيثم : يا أبت ، مالك لا تنام والناس
التخويف من النار — صفحة 44
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٤