قال زيد : صبروا مائة عام ، ثم بكوا مائة عام ، ثم قالوا :
( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص )
وروى الوليد بن مسلم ، عن أبي سلمة الدوسي - واسمه ثابت بن شريح -
عن سالم بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه كان يدعو :
" اللهم ارزقني عينين هطالتين ، تشفيان القلب بذروف الدموع من خشيتك ، قبل
أن يكون الدمع دما ، والأضراس جمرا " . سالم بن عبد الله ، وهو المحاربي ،
وحديثه مرسل ، وظن بعضهم ، أنه سالم بن عبد الله بن عمر ، وزاد بعضهم في
الإسناد : عن أبيه ، ولا يصح ذلك كله .
وروى الوليد بن مسلم أيضا ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن
إسماعيل بن عبيد الله ، قال : إن داود عليه السلام ، قال : رب ارزقني عينين
هطالتين يبكيان بذروف الدموع ، ويشفياني من خشيتك ، قبل أن يعود الدمع دما ،
والأضراس جمرا ، قال : وكان داود عليه السلام ، يعاتب في كثرة البكاء ، فيقول :
دعوني أبكي ، قبل يوم البكاء - ، قبل تحريق العظام واشتعال اللحي ، وقبل أن يأمر
بي ، ملائكة غلاظ شداد ، لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ! ! .
وروى يونس بن ميسرة ، عن أبي إدريس الخولاني ، قال : إن داود عليه
السلام ، قال : أبكي نفسي قبل يوم البكاء ، أبكي نفسي قبل أن لا ينفع البكاء ،
ثم دعا بجمر ، فوضع يده عليه ، حتى إذا حره رفعها ، وقال : أوه لعذاب الله ،
أوه ، أوه قبل أن لا ينفع أوه .
وروى ثابت البناني ، عن صفوان بن محرز ، قال : كان لداود عليه السلام ،
يوم يتأوه فيه يقول : أوه أوه من عذاب الله عز وجل ، قبل أن لا ينفع أوه ، قال :
فذكرها صفوان ذات يوم في مجلس ، فبكى حتى غلبه البكاء ، فقام .
التخويف من النار — صفحة 207
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٠٧