وقال عبد الله بن رياح الأنصاري : سمعت كعبا يقول : ( إن إبراهيم لحليم
أواه منيب ) ، قال : كان إذا ذكر النار قال : أواه من النار أواه من النار . وعن أبي
الجوزاء وعبيد بن عمير نحو ذلك .
وروى ابن أبي الدنيا ، بإسناد له ، عن رياح القيسي ، أنه مر بصبي يبكي ،
فوقف عليه يسأله : ما يبكيك يا بني ؟ ! وجعل الصبي لا يحسن يجيبه ، ولا يرد
عليه شيئا ، فبكى رياح ، ثم قال : ليس لأهل النار راحة ولا معول إلا البكاء ،
وجعل يبكي .
وبإسناد له آخر ، أن رياحا القيسي ، زار قوما ، فبكى صبي لهم من الليل ،
فبكى رياح لبكائه حتى أصبح ، فسئل بعد ذلك عن بكائه ، فقال : ذكرت ببكاء
الصبي بكاء أهل النار في النار ليس لهم نصير ، ثم بكى .
فصل
[ في طلب أهل النار الخروج منها ]
قال الله عز وجل : ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا
أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون )
[ المؤمنون : 106 - 108 ] .
وقال تعالى : ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون )
[ الزخرف : 77 ] .
وقال تعالى : ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا
التخويف من النار — صفحة 208
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٠٨