الإطلاق ، فإن ذلك ليس قانونا مطردا ، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما
نقول " .
وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال : " كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن
كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم
يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي . بل عملهم في ذلك دائر مع
الترجيح بالنسبة إلى ما يقوي عند أحدهم في كل حديث حديث " .
وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة ثم يرده في
أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد .
وقال الدارقطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان رجلا ، وخالفهما
الثوري فلم يذكره . قال : لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه لأن زيادة
الثقة مقبولة . وهذا تصريح منه بأنه إنما تقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ
منه .
وهذا الذي تقرر عند جمهور المحدثين أنهم ليس لهم قاعدة مطردة في ذلك ،
بل يخضع الحكم بالإرسال أو الوصل حسب كل حديث وما توفر فيه من قرائن
الأحوال هو ما ذهب إليه الحافظ رشيد الدين العطار .
نموذج لما ترجح فيه عنده المتصل على المرسل :
أخرج مسلم في كتاب النكاح - باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة
الزوج عندها عقب الزفاف - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن حاتم
ويعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن محمد بن أبي بكر ، عن
عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا . وقال : " إنه ليس بك على أهلك
هوان ، إن شئت سبعت لك ، وإن سبعت لك سبعت لنسائي " .
غرر الفوائد المجموعة — صفحة 94
مساهمون: يحيى بن علي القرشي
ص٩٤