- ومنها : القول للأكثر ، فإن كان عدد الذين أرسلوه أكثر من الذين وصلوه
فالحكم لهم . وإلا فالعكس . وهو ما نقله الحاكم في المدخل عن أئمة الحديث .
باعتبار أن السهو قليل التطرق للأكثر .
- ومنها : المعتبر ما قاله الأحفظ ، وهذا القول لم ينسب لمعين . وقد قال
العلامة الصنعاني في القولين الأخيرين ( للأكثر وللأحفظ ) : " قيل : ليسا بشئ لأن
مرجع ذلك إلى الترجيح ، ولا يدفع الريبة ، لأن الشك في أحد المتقابلين شك في
الآخر ، والشك لا يعمل به وفاقا " .
- ومنها : القول بترجيح الوصل على الإرسال مطلقا ، وهو ما ذكره الخطيب
البغدادي في الكفاية وصححه حيث قال : " ومنهم ( أي من المحدثين ) من قال :
الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة ضابط الرواية فيجب قبول خبره ويلزم العمل به ،
وإن خالفه غيره ، وسواء كان المخالف له واحدا أو جماعة . وهذا القول هو الصحيح
عندنا لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله ولا تكذيب له ، ولعله أيضا
مسند عند الذين رووه مرسلا ، أو عند بعضهم ، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان .
والناسي لا يقضي له على الذاكر ، وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله
أخرى لا يضعف ذلك أيضا له ، لأنه قد ينسى فيرسله ثم يذكر بعده فيسنده ، أو يفعل
الأمرين معا عن قصد منه لغرض له فيه " .
ويرى ابن رجب الحنبلي أن الخطيب بذلك تناقض مع ما في كتابه : " تمييز
المزيد في متصل الأسانيد " . إذ قسم هذا المصنف إلى قسمين : أحدهما : ما حكم
فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد . والثاني : ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها .
ولذا قال ابن رجب : " وقد عاب تصرفه في كتاب " تمييز المزيد " بعض محدثي
الفقهاء ، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب " الكفاية " .
وقال الإمام ابن الصلاح في مقدمته : " وما صححه ( أي الخطيب ) هو الصحيح
في الفقه والأصول " .
غرر الفوائد المجموعة — صفحة 91
مساهمون: يحيى بن علي القرشي
ص٩١