وسبب ترجيح الإمام البخاري لوصل حديث : " لا نكاح إلا بولي " يعود لقرائن
احتفت به منها :
- من الذين وصلوه عيسى وإسرائيل ابنا يونس ، وهما حفيدا أبي إسحاق
السبيعي ، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيره . لا سيما وأن عبد الرحمن بن
مهدي قال في إسرائيل بن يونس : إنه كان يحفظ حديث جده كما يحفظ سورة
الحمد .
- وصل هذا الحديث عشرة من أصحاب أبي إسحاق ، وسمعوه منه في مجالس
متفرقة ، في حين تحمله شعبة وسفيان من أبي إسحاق في مجلس واحد .
- أخذ شعبة وسفيان الحديث عن أبي إسحاق عرضا ، لما رواه الترمذي من
طريق الطيالسي : حدثنا شعبة قال : سمعت الثوري يسأل أبا إسحاق : أسمعت أبا
بردة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا نكاح إلا بولي " ؟ فقال أبو إسحاق : نعم .
ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث على ما أخذ عرضا عند جماعة
هامة من المحدثين .
ومما يؤكد أن الإمام البخاري لم يحكم بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة
تقديمه للإرسال في مواضع أخرى .
قال ابن دقيق العيد في تخطئة من ذهب إلى أن مذهب المحدثين ترجيح الوصل
على الإرسال مطلقا : " ومن حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية
مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا
غرر الفوائد المجموعة — صفحة 93
مساهمون: يحيى بن علي القرشي
ص٩٣