الطائع . فقال يا موسى ! إني لم أفضحه وهو يعصيني ، [ أ ] أفضحه
وهو يطيعني ؟ ! يا موسى ! إني أبغض النمامين عليه ، [ أ ] فأكون نماما ؟ !
33 - [ توبة شاب مسرف على نفسه ]
وعن وهب بن منبه ، قال : كان في زمن موسى عليه السلام شاب
عات مسرف على نفسه ، فأخرجوه من بينهم لسوء فعله . فحضرته
الوفاة في خربة على باب البلد ، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام :
إن وليا من أوليائي حضره الموت ، فأحضره وغسله وصل عليه ،
وقل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته لأغفر لهم ، واحمله إلي لأكرم مثواه .
فنادى موسى في بني إسرائيل ، فكثر الناس . فلما حضروه عرفوه ،
فقالوا : يا نبي الله ! هذا هو الفاسق الذي أخرجناه . فتعجب موسى
من ذلك . فأوحى الله إليه : صدقوا وهم شهدائي ، إلا أنه لما حضرته
الوفاة في هذه الخربة نظر يمنة ويسرة فلم ير حميما ولا قريبا ، ورأى
نفسه غريبة وحيدة ذليلة ، فرفع بصره إلي ، وقال : إلهي ! عبد من
عبادك غريب في بلادك ، لو علمت أن عذابي يزيد في ملكك ، وعفوك
عني ينقص من ملكك لما سألتك المغفرة ، وليس لي ملجأ ولا رجاء إلا
أنت ، وقد سمعت فيما أنزلت أنك قلت : إني أنا الغفور الرحيم ،
فلا تخيب رجائي . يا موسى ! أفكان يحسن بي أن أرده وهو غريب
على هذه الصفة ، وقد توسل إلي بي وتضرع بين يدي ! وعزتي ، لو
كتاب التوابين — صفحة 82
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٨٢