يستسقي لهم . فقال : اخرجوا معي إلى الجبل ، فخرجوا ، فلما صعد
الجبل قال موسى : لا يتبعني رجل أصاب ذنبا . فانصرف أكثر من
نصفهم . ثم قال الثانية : لا يتبعني من أصاب ذنبا ، فانصرفوا جميعا إلا
رجلا واحدا أعور يقال له : برخ العابد . فقال له موسى : ألم تسمع
ما قلت ؟ قال : بلى . قال : فلم تصب ذنبا ؟ قال : ما أعلمه إلا شيئا
أذكره ، فإن كان ذنبا رجعت . قال : ما هو ؟ قال : مررت في طريق ،
فإذا باب حجرة مفتوح ، فلمحت بعيني هذه الذاهبة شخصا لا أعلم
ما هو . فقلت لعيني : أنت من بين بدني سارعت إلى الخطيئة ، لا تصحبيني
بعدها ! فأدخلت أصبعي فقلعتها ، فإن كان هذا ذنبا رجعت . فقال
موسى ليس هذا ذنبا . قال له : استسق يا برخ ، فقال : قدوس !
قدوس ! ما عندك لا ينفذ ، وخزائنك كان لا تفنى ، وأنت بالبخل
لا ترمى ، فما هذا الذي لا تعرف به ؟ اسقنا الغيث الساعة الساعة .
قال : فانصرفا يخوضان الوحل .
32 - [ توبة العبد العاصي ]
وروي أنه لحق بني إسرائيل قحط على عهد موسى عليه السلام فاجتمع
الناس إليه ، فقالوا : يا كليم الله ! ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث ،
فقام معهم ، وخرجوا إلى الصحراء وهم سبعون ألفا أو يزيدون . فقال
موسى عليه السلام : إلهي ! اسقنا غيثك : وانشر علينا رحمتك ،
كتاب التوابين — صفحة 80
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٨٠