وارحمنا بالأطفال الرضع ، والبهائم الرتع ، والمشايخ الركع
فما زادت السماء إلا تقشعا ، والشمس إلا حرارة . فقال موسى إلهي
إن كان قد خلق جاهي عندك ، فبجاه النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي
تبعثه في آخر الزمان ! فأوحى الله إليه : ما خلق جاهك عندي ،
وإنك عندي وجيه ، ولكن فيكم عبد يبارزني منذ أربعين سنة بالمعاصي ،
فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم ، فبه منعتكم . فقال موسى
إلهي وسيدي ! أنا عبد ضعيف ، وصوتي ضعيف ، فأين يبلغ وهم
سبعون ألفا أو يزيدون ؟ فأوحى الله إليه : منك النداء ، ومني البلاغ
فقام مناديا وقال : يا أيها العبد العاصي الذي يبارز الله منذ أربعين سنة !
اخرج من بين أظهرنا ، فبك منعنا المطر . فقام العبد العاصي ،
فنظر ذات اليمين وذات الشمال ، فلم ير أحدا خرج . فعلم أنه المطلوب ;
فقال في نفسه : إن أنا خرجت من بين هذا الخلق افتضحت على
رؤوس بني إسرائيل ، وإن قعدت معهم منعوا لأجلي . فأدخل
رأسه في ثيابه نادما على فعاله ، وقال : إلهي وسيدي ! عصيتك أربعين
سنة وأمهلتني ، وقد أتيتك طائعا فاقبلني . فلم يستتم الكلام حتى
ارتفعت سحابة بيضاء فأمطرت كأفواه القرب ، فقال موسى : إلهي
وسيدي ! بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد ؟ فقال : يا موسى !
سقيتكم بالذي به منعتكم . فقال موسى : إلهي ! أرني هذا العبد
كتاب التوابين — صفحة 81
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٨١