فحذرهم وأنذرهم ، فكذبوه وردوا عليه نصيحته ، ورموه بالحجارة
وأخرجوه ، فانصرف عنهم . فقال له نبي بني إسرائيل : ارجع إلى
قومك . فرجع إليهم ، فرموه بالحجارة وأخرجوه . فقال له النبي :
ارجع إلى قومك ، فرجع فكذبوه ، وأوعدهم العذاب ، فقالوا : كذبت ،
فلما كذبوه وكفروا بالله وجحدوا كتابه ، دعا عند ذلك ربه على قومه ،
فقال : يا رب ! إن قومي أبوا إلا الكفر ، فأنزل عليهم نقمتك . فأوحى الله تعالى إليه : : إني أنزل بقومك العذاب . قال : فخرج عنهم
يونس ، وأوعدهم العذاب بعد ثلاثة . أيام وأخرج أهله وانطلق فصعد
جبلا ينظر إلى أهل نينوى ، ويترقب العذاب . فجاءهم العذاب
وعاينوه ، فتابوا إلى الله تعالى فكشف عنهم العذاب . فلما رأى ذلك ،
فجاءه إبليس فقال : يا يونس ! إنك إن رجعت إلى قومك اتهموك
وكذبوك . فذهب مغاضبا لقومه . فانطلق حتى أتى شاطئ دجلة ،
فركب سفينة . فلما توسطت به الماء أوحى الله إليها أن اركدي .
فركدت السفينة ، والسفن تمر يمينا وشمالا . فقالوا : ما بال سفينتكم ؟
فقالوا : لا ندري . قال يونس : أنا أدري . قالوا : فما حالها ؟ قال : فيها
عبد آبق من ربه ، فلا تسير حتى تلقوه في الماء . قالوا : ومن هو ؟
قال : أنا ، وعرفوه . قالوا : أما أنت فليس نلقيك ، والله ما نرجو
النجاة منها إلا بك ! قال : فاقترعوا ، فمن قرع فألقوه في الماء . قال :
فاقترعوا ، فقرعهم يونس ، فأبوا أن يلقوه قال : فاقترعوا الثانية ،
فقرعهم ، قال : فاقترعوا الثالثة ، فقرعهم . قال : ألقوني في الماء .
كتاب التوابين — صفحة 27
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧