بإذن الله الرحمن ! فقذفه مثل الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش
فاحتضنه جبريل عليه السلام .
قال الحسن : فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، وهو الدباء ،
فكان لها ظل واسع يستظل به ، وأمرت أن ترضعه أغصانها ، فكان
يرضع منها كما يرضع الصبي .
وعن الحسن ، قال : بعث الله إلى يونس وعلة من وعول الجبل يدر
ضرعها لبنا ، حتى جاءت إلى يونس وهو مثل الفرخ ، ثم ربضت
وجعلت ثديها في يونس . فكان يمصه كما يمص الصبي ، فإذا شبع
انصرفت . فكانت تختلف اليه حتى اشتد ونبت عليه شعره خلقا
جديدا ، ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت . فمرت به مارة
فكسوه كساء . فبينا هو ذات يوم نائم ، إذ أوحى الله إلى الشمس
أن احرقي شجرة يونس ، فأحرقتها . فأصابت الشمس جلده فأحرقته
فقال ، يا رب ! نجيتني من الظلمات ، ورزقتني ظل شجرة كنت
أستظل بها فأحرقتها ، أفتحرمني يا رب ؟ وبكى ، فأتاه جبريل عليه
السلام فقال : يا يونس ! إن الله تعالى يقول : أنت زرعتها أم أنت
أنبتها ؟ ! قال : لا قال فبكاؤك حين تعلم أن الله قد أعطاكها ،
فكيف دعوت على مائة ألف وزيادة عشرين ألفا أردت أن تهلكهم ؟ !
وقال ابن عباس : قال له جبريل : أتبكي على شجرة أنبتها الله لك
كتاب التوابين — صفحة 30
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٠