لبكاء يونس ، وبكت السماء والأرض والحيتان ، فقال الجبار :
يا ملائكتي ! مالي أراكم تبكون ؟ قالوا : ربنا ! صوت ضعيف حزين
نعرفه في مكان غريب . قال : ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في
بطن الحوت في البحر . فقالوا : يا رب ! العبد الصالح الذي كان يصعد
له في كل يوم وليلة العمل الصالح الكثير ؟ قال ابن عباس ، قال الله
تعالى : نعم . قال : فشفعت له الملائكة والسماوات والأرض . فبعث
الله تعالى جبريل عليه السلام ، فقال : انطلق إلى الحوت الذي حبست يونس
في بطنه ، فقل له : إن لي في عبدي حاجة ، فانطلق به إلى الموضع الذي
ابتلعته فيه فاقذفه به ، فانطلق جبريل إلى الحوت فأخبره . فانطلق
الحوت بيونس ، وهو يقول : يا رب ! استأنست في البحر بتسبيح
عبدك ، واستأنست به دواب البحر ، وكنت أزكي شئ به ،
وجعلت بطني له مصلى يقدسك فيه ، فقدست بعد به وما حولي من
البحار . فتخرجه عني بعد أنس كان به ؟ ! قال الله تعالى : إني أقلته
عثرته ورحمته فألقه .
قال : فجاء به إلى حيث ابتلعه ببلد على شاطئ دجلة ، فدنا جبريل
من الحوت وقرب فاه من فم الحوت ، فقال : السلام عليك
يا يونس ! رب العزة يقرئك السلام . فقال يونس : مرحبا بصوت
كنت خشيت أن لا أسمعه أبدا مرحبا بصوت كنت
أرجوه قريبا من سيدي ! ثم قال جبريل للحوت : اقذف يونس
كتاب التوابين — صفحة 29
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٩