الباب . فقلت : من بالباب ؟ فقال : حبيب من الأحباب ، أتى في
سبب من الأسباب ، من الملك الوهاب . ففتحت الباب ، فإذا برجل
معه خادم وشمعة . فقال : يا أستاذ ! أتأذن لي بالدخول ؟ فقلت : ادخل !
من أنت ؟ قال : أنا أحمد بن المثنى ، قد أعطاني مالك الدار فأكثر ;
كنت الليلة نائما فهتف بي هاتف في المنام : احمل خمس بدرات إلى
سري يعطيها لمولى بدعة يفكها من الأسر ومن رق العبودية الساعة ;
فلنا بها عناية . فجئت مبادرا بهذا المال ، فاصنع به ما شئت . قال :
فخررت لله ساجدا وارتقبت الصبح . فلما تعالى ضوء النهار أخذت
بيد أحمد ومضيت به إلى المارستان . فإذا الموكل به يلتفت يمينا
وشمالا . فلما رآني قال : مرحبا ! ادخل ! فإن لها عند الله عناية ; هتف
بي البارحة هاتف ، وهو يقول :
إنها منا ببال *
ليس تخلو من نوال
قربت ثم تسمت *
وعلت في كل حال
فحفظت هذا القول وكررته إلى أن أتيتم . فدخلت عليها
وهي تقول :
قد تصبرت إلى أن *
عيل في حبك صبري
ضاق من غلي وقيدي *
وامتهاني فيك صدري
كتاب التوابين — صفحة 294
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٩٤