تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
إلينا بآلائه ، وتحبب إلينا بنعمائه ، وجاد علينا بجزيل عطائه ; فهو قريب ، إلى القلوب مجيب ; تسمى بأسمائه الحسنى ، وأمرنا أن ندعوه بها ; فهو حكيم كريم ، قريب مجيب . قال : فقلت لها : فيم حبست ؟ فقالت : قومي عابوا علي ما سمعت منهم فقلت لصاحب المارستان : أطلقها . ففعل ; فقلت : اذهبي حيث شئت . فقالت : إن حبيب قلبي قد ملكني لبعض مماليكه ، فإن رضي مالكي وإلا صبرت واحتبست . فقلت : هذه والله أعقل مني ! فجاء مالكها ومعه ناس كثير ، فقال لصاحب المارستان : وأين البدعة ؟ فقال : دخل عليها سري فأطلقها . فلما رآني عظمني ; فقلت : هي والله بالتعظيم مني ! فما الذي تنكر منها ؟ فقال : كثرة فكرتها ، وسرعة عبرتها وزفرتها وحنينها ; فهي باكية راغبة ، لا تأكل مع من يأكل ، ولا تشرب مع من يشرب ; وهي بضاعتي اشتريتها بكل مالي - بعشرين ألف درهم - وأملت أن أربح فيها مثل ثمنها . فقلت : وما كانت صنعتها ؟ قال : مطربة . قلت : ومنذ كم كان بها هذا الداء ؟ فقال : منذ سنة . قلت : ما كان بدؤه ؟ قال : كان العود في حجرها وهي تغني وتقول : وحقك لا نقضت الدهر عهدا * ولا كدرت بعد الصفو ودا