ألا قبح الرحمن كل مماذق *
يكون أخا في الخفض لا في الشدائد
ثم التفت إلي فقال : أتحسن مثل هذا ؟ فقلت : أحسن خيرا منه .
فقرأت : * ( إذا الشمس كورت ، وإذا النجوم انكدرت ،
وإذا الجبال سيرت ) * . [ التكوير : 1 - 3 ] فجعل الشيخ يبكي ;
فلما انتهيت إلى قوله : * ( وإذا الصحف نشرت ) * [ التكوير : 10 ]
قال الشيخ : يا جارية ! اذهبي ! فأنت حرة لوجه الله تعالى . وألقى
ما معه من الشراب في الماء وكسر العود . ثم دنا إلي فاعتنقني وقال :
يا أخي ! أترى الله يقبل توبتي ؟ فقلت : * ( إن الله يحب التوابين
ويحب المتطهرين ) * [ البقرة : 222 ] .
قال : فواخيته بعد ذلك أربعين سنة حتى مات قبلي . فرأيته
في المنام ، فقلت له : إلى م صرت ؟ قال : إلى الجنة . قلت : بم صرت
إلى الجنة ؟ قال : بقراءتك علي : * ( وإذا الصحف نشرت ) *
[ التكوير : 10 ] .
كتاب التوابين — صفحة 270
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧٠