وبركاته ، ورأيته وهو جالس مواز لرؤوس القيام ، فبدأني وقال :
تريد أن تعتقد ؟ قلت : نعم يا مولاي ! فقال : عليك باعتقاد أحمد .
فقلت : السمع والطاعة . فلما جاءني رفيقي الذي كنت أسمع معه
الكلام ، ومعه أصحاب له . قالوا : تعال حتى نمضي إلى أبي عبد الله
نقرأ عليه . قلت : اليوم لي شغل . ثم إني اجتمعت بالشيخ أبي منصور
في مسجد ، فقصصت عليه هذه الرؤيا ; فسر بها وقال : ادن مني .
فدنوت منه ، فقبل بين عيني وقال : أنت مراد . ودعا بأصحابه وقال :
أقصص عليهم الرؤيا ، فقصصت عليهم الرؤيا ، فقالوا : يجب عليه الشكر ،
فقال الشيخ : أنا أفديه ، والشكر علي ، وأخرج ذهبا فاشترى به
خبزا وتمرا ، ففرق على كل خاتم القرآن رغيفين ورطل تمر ، ومن كان
يحفظ البعض أعطاه رغيفا ونصف رطل تمر . قال : وقطعت المضي
إلى القيرواني ، ثم اعتقدت من يومئذ اعتقاد أحمد بن حنبل وأصحاب
الحديث ، وأنا أدين الله تعالى به إلى يوم القيامة .
كتاب التوابين — صفحة 236
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٣٦