مجتمعون ، وهم يقولون : إن النبي صلى الله عليه وسلم عند الشيخ أبي منصور .
فدخلت المسجد وقصدت إلى الزاوية التي كان يجلس فيها الشيخ أبو
منصور ، فرأيت الشيخ أبا منصور قد خرج من زاويته وجلس بين
يدي شخص ، فما رأيت شخصا أحسن منه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي
وصف لنا ; وعليه ثياب ما رأيت أشد بياضا منها ، وعلى رأسه عمامة
بيضاء . والشيخ أبو منصور مقبل عليه بوجهه . فدخلت فسلمت ،
فرد علي السلام ولم أتحقق من الراد علي لدهشتي برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ،
وجلست بين أيديهما . فأتلفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن أسأله
عن شئ أو أستفتحه بكلام أصلا ، وقال لي : عليك بمذهب هذا
الشيخ ، عليك بمذهب هذا الشيخ ، عليك بمذهب هذا الشيخ ، ثلاثا .
قال الحافظ أبو الفضل ; وانا أقسم بالله ثلاثا ، وأشهد بالله ثلاثا ،
لقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، ويشير في كل مرة بيده اليمنى إلى
الشيخ أبي منصور . قال : فانتبهت وأعضائي ترعد ، فناديت والدتي
رابعة بنت الشيخ أبي حكيم الخبري وحكيت لها ما رأيت .
كتاب التوابين — صفحة 232
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٣٢