تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أن القس كان عند أهل مكة من أحسنهم عبادة ، وأظهرهم تبتلا وأنه مر يوما بسلامة جارية كانت لرجل من قريش ، فسمع غناءها . فوقف يستمع ; فرآه مولاها فقال : هل لك أن تدخل فتسمع ؟ فتأبى عليه ، فلم يزل به حتى تسمح وقال : أقعدني في موضع لا أراها ولا تراني . قال : أفعل . فدخل ، فتغنت ، فأعجبته . فقال مولاها : هل لك أن أحولها إليك ؟ فتأبى ، ثم تسمح . فلم يزل يسمع غناءها حتى شغف بها وشغفت به ; وعلم ذلك أهل مكة . فقالت له يوما : أنا والله أحبك . قال : وأنا والله أحبك . قالت : وأحب أن أضع فمي على فمك . قال : وأنا والله . قالت : أحب أن ألصق صدري بصدرك ، وبطني ببطنك . قال : وأنا والله . قالت : فما يمنعك ؟ فوالله إن الموضع لخال . قال : إني سمعت الله تعالى يقول : * ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) * [ الزخرف : 67 ] ; وأنا أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك تؤول بنا إلى عداوة يوم القيامة . قالت : يا هذا ! أتحسب أن ربي وربك لا يقبلنا إذا تبنا إليه ؟ قال : بلى ! ولكن لا آمن أن أفاجأ . ثم نهض وعيناه تذرفان ، فلم يرجع بعد ، وعاد إلى ما كان عليه من النسك .