90 - [ توبة أبي الحارث الاولاسي ]
وروى أبو سعيد قال : حكى بعض الزهاد قال : قال لي أبو
الحارث الأولاسي : تدري كيف كان بدء أمر توبتي ؟ فقلت : لا .
فقال : كنت شابا صبيحا وضيئا . فبينا أنا في غفلتي رأيت عليلا
مطروحا على قارعة الطريق . فدنوت منه ، فقلت : هل تشتهي شيئا ؟
قال : نعم ، رمان . فجئته برمان . فلما وضعته بين يديه رفع بصره
إلي وقال : تاب الله عليك . فما أمسيت حتى تغير قلبي عن كل ما كنت
فيه من اللهو ; ولزمني خوف الموت ، فخرجت عن جميع ما أملك
وخرجت أريد الحج ، فكنت أسير بالليل وأختفي بالنهار مخافة الفتنة
فبينا أنا أسير بالليل إذا بقوم على الطريق يشربون ، فلما رأوني ذهلوا
وأجلسوني وعرضوا علي الطعام والشراب . فقلت : أحتاج إلى البول
فأرسلوا معي غلاما ليدلني على الخلاء . فلما تباعدت عنهم قلت للغلام :
انصرف ، فإني أستحي منك . فانصرف ; ووقعت في غابة ، فإذا أنا
بسبع ; فقلت : اللهم إنك تعلم ما تركت ومن ماذا خرجت ، فاصرف
عني شر هذا السبع . فولى السبع ، ورجعت إلى الطريق فوصلت
إلى مكة . ولقيت بها من انتفعت بهم ، منهم إبراهيم بن سعد العلوي
كتاب التوابين — صفحة 230
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٣٠