تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
المركب مع تجار من مصر ، وركب معنا شاب صبيح كأن وجهه يشرق . فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسا فيه مال . فأمر بحبس المركب ، ففتش من فيه وأتعبهم . فلما وصلوا إلى الشاب ليفتشوه ، وثب وثبة من المركب حتى جلس على أمواج البحر ، وقام له الموج على مثال سرير ، ونحن ننظر إليه من المركب . وقال : يا مولاي ! إن هؤلاء اتهموني ; وإني أقسم يا حبيب قلبي ، أن تأمر كل دابة في هذا المكان أن تخرج رأسها وفي أفواهها جوهر . قال ذو النون : فما تم كلامه حتى رأينا دواب البحر أمام المركب قد أخرجت رؤوسها ، وفي فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ وتلمع . ثم وثب الشاب من الموج إلى البحر وجعل يتبختر على متن الماء ويقول : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * [ الفاتحة : 5 ] ! حتى غاب عن بصري : فهذا الذي حملني على السياحة . وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزال في هذه الأمة ثلاثون ، قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن ; كلما مات واحد أبدل الله مكانه واحدا " .