المركب مع تجار من مصر ، وركب معنا شاب صبيح كأن وجهه
يشرق . فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسا فيه مال . فأمر بحبس
المركب ، ففتش من فيه وأتعبهم . فلما وصلوا إلى الشاب ليفتشوه ، وثب
وثبة من المركب حتى جلس على أمواج البحر ، وقام له الموج على مثال
سرير ، ونحن ننظر إليه من المركب . وقال : يا مولاي ! إن هؤلاء
اتهموني ; وإني أقسم يا حبيب قلبي ، أن تأمر كل دابة في هذا المكان
أن تخرج رأسها وفي أفواهها جوهر .
قال ذو النون : فما تم كلامه حتى رأينا دواب البحر أمام المركب
قد أخرجت رؤوسها ، وفي فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ وتلمع . ثم
وثب الشاب من الموج إلى البحر وجعل يتبختر على متن الماء ويقول :
* ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * [ الفاتحة : 5 ] ! حتى غاب عن
بصري : فهذا الذي حملني على السياحة . وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزال
في هذه الأمة ثلاثون ، قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن ; كلما مات
واحد أبدل الله مكانه واحدا " .
كتاب التوابين — صفحة 225
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٢٥