حين يجلس ويأكل ! قال : فخرج إلى الصحراء ، وأنا أقول : يريد
الخضرة والماء . قال : فما زال يمشي إلى العصر وأنا خلفه . قال : فدخل
قرية ، وفي القرية مسجد وفيه مريض . قال : فجلس عند رأسه وجعل
يلقمه . قال : فقمت لأنظر القرية . قال : فبقيت ساعة ، ثم رجعت
فقلت للعليل : أين بشر ؟ قال : ذهب إلى بغداد . قال : فقلت : وكم
بيني وبين بغداد ؟ فقال : أربعون فرسخا . فقلت : إنا لله وإنا إليه
راجعون ! أيش عملت بنفسي وليس معي ما أكتري ولا أقدر على
المشي ! قال : اجلس حتى يرجع . فجلست إلى الجمعة القابلة . قال :
فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شئ يأكل المريض . فلما فرغ ، قال
له العليل : يا أبا نصر ! هذا رجل صحبك من بغداد وبقي عندي
منذ الجمعة ، فرده . قال : فنظر إلي كالمغضب ، وقال : لم صحبتني ؟
قال : فقلت : أخطأت . قال لي : قم امش . قال : فمشيت إلى قرب
المغرب . قال : فلما قربنا ، قال لي : أين محلتك من بغداد ؟ قلت : في
موضع كذا . قال : اذهب ولا تعد . قال : فتبت إلى الله - عز وجل -
وصحبتهم ، وأنا على ذلك .
كتاب التوابين — صفحة 215
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢١٥