قال ابن جابر : فلما قدم تصدق بصامت ماله وتجهز به في سبيل
الله . قال ابن جابر : فحدثني بعض إخواني قال : ما كست صاحب
عباءة في عباءة ، أعطيته ستة وهو يقول : سبعة . فلما أكثرت
قال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل دمشق . قال : ما تشبه شيخا وفد علي
أمس ، يقال له : أبو عبد رب اشترى مني سبعمائة كساء بسبعة سبعة ;
ما سألني أن أضع له درهما ، فسألني أن أحملها له ، فبعثت أعواني ; فما زال
يفرقها بين فقراء الجيش ، فما دخل إلى منزله منها بكساء
قال ابن جابر : وباع عقدة وتصدق بها ، وباع داره بمال عظيم وفرقه ;
وكان مع ذلك موته . فما وجدوا منها إلا قدر ثمن الكفن . وكان يقول :
والله لو أن نهركم هذا - يعني بردى - سال ذهبا وفضة ، من شاء خرج
إليه فأخذ منه ، ما خرجت إليه ; ولو قيل : من مس هذا العمود
مات ، لسرني أن أقوم إليه شوقا إلى الله وإلى رسوله .
كتاب التوابين — صفحة 218
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢١٨