تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
غالية . ومسحته في القرطاس . فنمت تلك الليلة ; فرأيت في المنام كأن قائلا يقول : يا بشر بن الحارث ! رفعت اسمنا عن الطريق وطيبته ، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة ! ثم كان ما كان . وحكي أن بشرا كان في زمن لهوه في داره ، وعنده رفقاؤه يشربون ويطيبون . فاجتاز بهم رجل من الصالحين ، فدق الباب . فخرجت إليه جارية ، فقال : صاحب هذه الدار حر أو عبد ؟ فقالت : بل حر ! فقال : صدقت ، لو كان عبدا لاستعمل أدب العبودية وترك اللهو والطرب . فسمع بشر محاورتهما فسارع إلى الباب حافيا حاسرا وقد ولى الرجل . فقال للجارية : ويحك ! من كلمك على الباب ؟ فأخبرته بما جرى . فقال : أي ناحية أخذ الرجل ؟ فقالت : كذا ، فتبعه بشر حتى لحقه ; فقال له : يا سيدي ! أنت الذي وقفت بالباب وخاطبت الجارية ؟ قال : نعم . قال : أعد علي الكلام . فأعاده عليه . فمرغ بشر خديه على الأرض وقال : بل عبد ! عبد ! ثم هام على وجهه حافيا حاسرا حتى عرف بالحفاء . فقيل له : لم لا تلبس نعلا ؟ قال . لأني ما صالحني مولاي إلا وأنا حاف . فلا أزول عن هذه الحالة حتى الممات .