تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الطريق ، فإذا هو بقافلة قد انتهت اليه ليلا ، فقال بعضهم لبعض : اعدلوا بنا إلى هذه القرية فان أمامنا رجلا يقطع الطريق يقال له : الفضيل . قال : فسمع الفضيل ، فأرعد ، فقال : يا قوم ! أنا الفضيل ، جوزوا ، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله أبدا ! فرجع عما كان عليه . وروي من طريق أخرى أنه أضافهم تلك الليلة ; وقال : أنتم آمنون من الفضيل . وخرج يرتاد لهم علفا ; ثم رجع فسمع قارئا يقرأ : * ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) * . [ الحديد : 6 ] قال : بلى والله قد آن . فكان هذا مبتدأ توبته . وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعت فضيلا ليلة وهو يقرأ سورة محمد صلى الله عليه وسلم ويبكي ويردد هذه الآية * ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) * [ محمد : 31 ] وجعل يقول : ونبلو أخباركم ! ويردد ويقول : وتبلو أخبارنا ! إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا ! إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا ! وسمعته يقول : تزينت للناس وتصنعت لهم وتهيأت لهم ، ولم تزل ترائي حتى عرفوك فقالوا : رجل صالح ! فقضوا لك الحوائج ، ووسعوا لك في المجلس ، وعظموك ، خيبة لك ; ما أسوأ حالك إن كان هذا شأنك ! وسمعته يقول : إن قدرت أن لا تعرف فافعل ; وما عليك أن لا تعرف ، وما عليك إن لم يثن عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا .
كتاب التوابين — صفحة 208 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط