نظر القوم اليه ، قالوا : يا رسول الله ! هبار بن الأسود ! قال رسول
صلى الله عليه وسلم : " قد رأيته " . فأراد بعض القوم القيام إليه ، فأشار إليه ، رسول الله
صلى الله عليه وسلم " أن اجلس " . فوقف عليه هبار ، فقال : السلام عليك يا رسول
الله ! إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، ولقد هربت منك
في البلاد فأردت اللحوق بالأعاجم ، ثم ذكرت عائدتك وفضلك وبرك
وصفحك عمن جهل عليك ، وكنا يا رسول الله أهل شرك ، فهدانا الله
بك وأنقذنا بك من الهلكة ، فاصفح عن جهلي وعما كان يبلغك مني
فإني مقر بسوأتي ، معترف بذنبي .
قال الزبير : وقال : فقد كنت موضعا في سبك وأذاك ، وكنت
مخذولا ، وقد بصرني الله وهداني للإسلام . قال الزبير : فجعلت أنظر
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليطأطئ قبل رأسه مما يعتذر هبار . وجعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قد عفوت عنك ، والإسلام يجب ما كان قبله " .
وكان لسنا . وكان - يعني بعد ذلك - يسب حتى يبلغ منه ، فلا
ينتصف . فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم حلمه وما يحمل عليه من الأذى ، فقال :
" يا هبار ! سب من سبك " .
كتاب التوابين — صفحة 121
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٢١