أنه أغار هو وقوم من بني كلاب على قوم من بني أسد ، فقتلوا فيهم
وعبثوا بالنساء . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعا عليهم ولعنهم . فبلغ ذلك
مالكا فغل يده ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! ارض عني
رضي الله عنك . فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم . ثم دار إليه ، فقال : ارض
عني رضي الله عنك . فأعرض عنه . ثم أتاه الثالثة ، فقال : ارض عني
رضي الله عنك ، فوالله إن الرب تعالى ليترضى فيرضى . فأقبل
عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تبت مما صنعت واستغفرت الله ؟ قال : نعم . قال :
" اللهم ! تب عليه وارض عنه " .
47 - [ توبة غني من أغنياء الصحابة ]
أخبرنا الإمام أبو الحسن المقرئ ، أنا أبو طالب اليوسفي ، أنا أبو
علي التميمي ، أنا أبو بكر القطيعي ، ثنا عبد الله قال : حدثني أبي ،
ثنا يزيد ، أنا أبو الأشهب قال : حدثني سعيد بن أيمن مولى كعب بن
سور ، قال :
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه ، إذ جاء رجل من
الفقراء ، فجلس إلى جنب رجل من الأغنياء . فكأنه قبض من ثيابه
عنه ، وتغير رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا فلان !
أخشيت أن يعدو غناك عليه أو أن يعدو فقره عليك ؟ قال :
يا رسول الله ! وشر الغنى ؟ قال : نعم ، إن غناك يدعوك إلى النار
كتاب التوابين — صفحة 109
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٠٩