قال : يا سبحان الله ! إن أحدكم يغضب على ولده أو على بعض قراباته ،
فإذا تاب ورجع إلى ما يحب أحبه ، وإن صاحبكم قد تاب ورجع إلى
ما أحب ، فأنا أحبه . فأتوه فأخبروه ، واعبدوا الله على شاطئي ، فأخبروه ،
فجاء معهم ، فأقاموا يعبدون الله زمانا . ثم إن صاحب الفاحشة توفي .
فناداهم النهر : يا أيها العباد والعبيد الزهاد ! غسلوه من مائي وادفنوه
على شاطئي حتى يبعث يوم القيامة من قربي . ففعلوا ذلك به ، وقالوا :
نبيت ليلتنا هذه على قبره نبكي ، فإذا أصبحنا سرنا . فباتوا على قبره
يبكون ، فلما جاء وجه السحر غشيهم النعاس ، فأصبحوا وقد
أنبت الله على قبره اثنتي عشرة سروة ، وكان أول سرو أنبته الله
عز وجل على وجه الأرض . فقالوا : ما أنبت الله هذا الشجر في هذا
المكان إلا وقد أحب الله عبادتنا فيه . فأقاموا يعبدون الله عز وجل على
قبره ، كلما مات رجل دفنوه إلى جانبه . فماتوا بأجمعهم . قال كعب :
فكان بنو إسرائيل يحجون إلى قبورهم
كتاب التوابين — صفحة 91
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٩١