سليمان ، ثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله ، ثنا ابن عائشة ، ثنا سعيد
ابن عامر قال : حدثني حسن أبو جعفر ، قال :
كان لقمان الحبشي عبدا لرجل جاء به إلى السوق يبيعه . قال :
فكان كلما جاء إنسان يشتريه قال له لقمان : ما تصنع بي ؟ فيقول : أصنع
بك كذا وكذا . قال : حاجتي إليك أن لا تشتريني ، حتى جاء رجل ،
فقال : ما تصنع بي ؟ قال : أصيرك بوابا على بابي ، قال : أنت اشترني .
قال : فاشتراه وجاء به إلى داره .
قال : وكان لمولاه ثلاث بنات يبغين في القرية ، وأراد أن يخرج
إلى ضيعة له ، فقال له : إني قد أدخلت إليهن طعامهن وما يحتجن إليه ،
فإذا خرجت فاغلق الباب واقعد من ورائه ولا تفتحه لا حتى أجئ .
قال : فقلن له : افتح الباب ! فأبى عليهن ، فشججنه ، فغسل الدم
وجلس . فلما قدم سيده لم يخبره . ثم عاد مولاه بعد للخروج ، فقال :
إني قد أدخلت إليهن ما يحتجن إليه ، فلا تفتحن الباب . فلما خرج ،
خرجن إليه فقلن له : افتح الباب ، فأبى ، فشججنه ورجعن ، فجلس ،
فلما أن جاء مولاه لم يخبره بشئ .
قال : فقالت الكبيرة : ما بال هذا العبد الحبشي أولى بطاعة الله
عز وجل مني ؟ والله لأتوبن ! قال : فتابت . فقالت الصغرى : ما بال
هذا العبد الحبشي وهذه الكبرى أولى بطاعة الله عز وجل مني ؟ والله
لأتوبن ! فتابت . فقالت الوسطى : ما بال هاتين وهذا العبد الحبشي
كتاب التوابين — صفحة 89
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٨٩